ابن كثير
54
البداية والنهاية
وقاص قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبو ها ( 1 ) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد فلما نعوا لها قالت : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين ، قالت : أرونيه حتى أنظر إليه ، قال : فأشير لها إليه ، حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل . قال ابن هشام : الجلل يكون من القليل والكثير وهو ههنا القليل . قال امرؤ القيس : لقتل بني أسد ربهم * ألا كل شئ خلاه جلل ( 2 ) أي صغير وقليل . قال ابن إسحاق : فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال : " اغسلي عن هذا دمه يا بنية ، فوالله لقد صدقني في هذا اليوم " وناولها علي بن أبي طالب سيفه فقال : وهذا فاغسلي عنه دمه فوالله لقد صدقني اليوم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لئن كنت صدقت القتال لقد صدقه معك سهل بن حنيف وأبو دجانة " . وقال موسى بن عقبة في موضع آخر : ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيف علي مخضبا بالدماء قال : " لئن كنت أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف " وروى البيهقي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال : جاء علي بن أبي طالب بسيفه يوم أحد قد انحنى فقال لفاطمة : هاك السيف حميدا فإنها قد شفتني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لئن كنت أجدت الضرب بسيفك لقد أجاده سهل بن حنيف وأبو دجانة وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة " ( 3 ) قال ابن هشام : وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا هو ذو الفقار ( 4 ) ، قال : وحدثني بعض أهل العلم عن ابن أبي نجيح قال : نادى مناد يوم أحد لا سيف إلا ذو الفقار ( 5 ) ، قال : وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : " لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا " قال ابن إسحاق : ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار بني عبد الأشهل فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " لكن
--> ( 1 ) في مغازي الواقدي السميراء بنت قيس إحدى نساء بني دينار وقد نعي لها ابناها : النعمان بن عبد عمرو ، وسليم بن الحارث - ولم يذكر ابن إسحاق غيرهما فيمن استشهد من بني دينار - وسماه ابن سعد : سلم . ولم أجد في الأسماء التي ذكرت فيمن استشهد يوم أحد اسم زوجها وكانت تحت الحارث بن ثعلبة بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار ( وسليم ابنه ) ( مغازي الواقدي 1 / 292 - سيرة ابن هشام 3 / 131 طبقات ابن سعد ج 3 - ج 8 ) . ( 2 ) في نسخة لابن هشام : سواه بدل خلاه . وربهم : يعني ملك بني أسد " حجر " . ( 3 ) رواه البيهقي في الدلائل 3 / 283 والحاكم في المستدرك 3 / 24 وقال : صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه . ( 4 ) كان ذو الفقار سيفا للعاصي بن منبه ، فلما قتل كافرا يوم بدر صار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم إلى علي بن أبي طالب . ( 5 ) في ابن هشام : لا سيف إلا ذو الفقار لا فتى إلا علي .